الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
545
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
تكليفه من هذه الجهة مع ما ورد من عدم الضرر والضرار في الاحكام الاسلامية وعدم الحرج فيها ؟ فبهذا يمكن نفى الضمان وكفايته في الاخراج ، ولكن يرد عليه النقض في ساير الديون ، فمن كان مديونا بزيد ألف دينار فحمله اليه وأراد بذلك أداء دينه تقربا إلى اللّه فتلف من غير تعد وتفريط ، ثم حمله ثانيا فكان عاقبة امره كذلك أيضا ، فهل يمكن الحكم بابراء ذمته نظرا إلى قاعدة لا ضرر ونفى الحرج ؟ وان شئت قلت : هذا نظير ما ذكروه في قاعدة لا ضرر من أنه إذا كان الضرر متوجها إلى شخص أولا وبالذات لا يمكن دفعه بالاضرار بالغير ، مثل ما إذا جرى السيل إلى دار فلان لا يجوز توجيهه إلى دار غيره لدفعه عن نفسه ، والضرر هنا بطبيعة الحال متوجه إلى المالك فلا يمكن توجيهه إلى أرباب الخمس لنفى الضرر عن المالك . هذا كله إذا لم يجد محلا له في البلد ، واما إذا وجد له اهلا فلم يدفعه إليهم فضمانه أولى واظهر ، لأنه مقتضى القاعدة اعني قاعدة الاشتغال ، مضافا إلى جريان التعليل الوارد في صحيحة محمد بن مسلم فيه بطريق أولى ، لأنه ان انعزل الخمس بعزل المالك كان داخلا في اطلاق التعليل ، وان لم ينعزل كان باقيا في ملكه فالتلف انما هو من ماله ، هذا إذا قلنا بان تعلق الخمس بالمال من باب الكلى في المعين ، ولو كان من قبيل الإشاعة يكون التلف من الجانبين لو لم يكن هنا تعدّ وتقصير ، ولو كان ذلك كان كله عليه ولو من جهة ترك الأداء فورا بناء على وجوبه . هذا كله إذا كان النقل سببا لتأخير الأداء - كما هو الغالب - ولو لم يكن كذلك بل كانا متساويين ، أو كان النقل سببا لسرعة الأداء - كما قد يتفق - فالحكم بالضمان كالصورة السابقة بلا تفاوت .